سميح دغيم
200
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الشرك على الإطلاق . وفائدة قولنا : على الإطلاق ، أنّه تعالى لمّا قال : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( البقرة : 163 ) . أمكن أن يخطر ببال أحد أن يقول : إنّ إلهنا واحد ، فلعلّ إله غيرنا مغاير لإلهنا . فالله تعالى أزال هذا التوهّم ببيان التوحيد المطلق ، فقال : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( البقرة : 163 ) . وذلك لأنّ قولنا : لا رجل في الدار ، يقتضي نفي الماهيّة ، ومتى انتفت الماهيّة ، انتفى جميع أفرادها ، إذ لو حصل فرد من أفراد تلك الماهيّة لحصلت تلك الماهيّة ، لأنّ كل فرد من أفراد الماهيّة يشتمل على الماهيّة ، وإذا وجدت الماهيّة فذلك يناقض نفي الماهيّة ، فثبت أنّ قولنا : لا رجل في الدار ، يفيد النفي العام الشامل ، فإذا قيل بعد ذلك : إلّا زيدا ، أفاد التوحيد العام الكامل . ( أسر ، 60 ، 3 ) - إنّ هذه الكلمة ( التوحيد ) تسمّى « كلمة الإخلاص » . وكان معروف الكرخي يقول : « يا نفسي : تخلّصي » . ثم التحقيق فيه : أنّ كل شيء يتصوّر أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه ، وخلص للّه ، سمّي خالصا ، وسمّي الفعل إخلاصا . ( أسر ، 61 ، 13 ) - إنّ التوحيد سبب لانتظام العالم ، فثبت أنّ مقاليد السماوات والأرض هو قول : لا إله إلّا اللّه . ( أسر ، 85 ، 10 ) - اعلم أنّه هذا الصراط المستقيم هو قول لا إله إلّا اللّه . وذلك باعتبار أنّ حدوث كل محدث ، وإمكان كل ممكن ؛ يحوجه إلى المؤثر الذي يوجده وينقله من العدم إلى الوجود ؛ وإذا كان الموجد المدبّر واحدا ، فمتى نسبت حدوث المحدثات ، ووجود الممكنات إلى قدرته كان ذلك صراطا مستقيما ، وطريقا قويما . ومتى نسبت حدث محدث ، ووجود ممكن إلى غير قدرته ، كان ذلك طريقا معوجا ، وسبيلا منحرفا . فثبت أنّ الصراط المستقيم لا يحصل إلا بإسناد كل الحوادث والممكنات إلى تخليق اللّه وتكوينه ، وإسناد الكلّ إليه ، فهو التوحيد . فثبت أنّ الصراط المستقيم هو قولنا : لا إله إلّا اللّه . ( أسر ، 88 ، 1 ) - إنّ أحسن كلمة قيلت في التوحيد ما قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه هي : أن تعرف كل ما يتصوّر في ذهنك ، فالله سبحانه بخلافه . ( أسر ، 140 ، 19 ) - أمّا التوحيد : فاعلم أنّه عبارة عن الحكم بأنّ الشيء واحد ، والعلم بأنّ الشيء واحد . يقال وحدته إذا وصفته بالوحدانيّة ، كما يقال شجّعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة . ( لو ، 315 ، 22 ) - الكلام في التوحيد : وهو عبارة عن الحكم بأنّ الشيء واحد ، وعن العلم بأنّ الشيء واحد يقال : وحدته إذا وصفته بالوحدانيّة ، كما يقال : شجّعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة . واعلم أنّ مقام التوحيد مقام يضيق عنه النطق ، لأنّك إذا أخبرت عن الحق بشيء ، فهناك مخبر عنه ، ومخبر به ، ومجموعهما فهو ثلاثة ، والعقل يعرفه ، والنطق لا يصل إليه . ( مطل 3 ، 262 ، 6 ) - إنّ الحكمة عبارة عن معرفة الحقّ لذاته والخير لأجل العمل به ، فالأمر بالتّوحيد عبارة عن القسم الأول وسائر التكاليف عبارة عن تعليم الخيرات حتى يواظب الإنسان عليها ولا ينحرف عنها . ( مفا 20 ، 214 ، 8 )